الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

124

تبصرة الفقهاء

الشرط و « 1 » الموضوع في المنطوق . أمّا الأوّل : فلأنّه المنساق منه في العرف ، ولو سلّم فالحكمة قاضية به في المقام وإلّا لخرج الكلام عن الإفادة . أمّا الثاني : فلدلالة تعليق الحكم على الطبيعة « 2 » عليه كما قيل ، أو بمعونة الحكمة أيضا . ولا يبعد جريان الحكمة في المفهوم أيضا مع قطع النظر عن عموم المنطوق . فظهر بما قلنا استفادة عموم الحكم منها بالنسبة إلى أنحاء الملاقاة من الورود على النجاسة وورودها عليه واستعماله في التطهير وغيرها . ويدلّ على هذا التعميم أيضا إطلاق التنجيس الظاهر فيه . وادّعى بعض الأفاضل دلالتها على انفعال القليل بكلّ واحد من النجاسات نظرا إلى دلالة المنطوق على عدم تنجّس الكرّ بشيء من النجاسات بالعموم الاستغراقي ، فيكون المفهوم تنجّس القليل بكلّ واحد من النجاسات أيضا . قال : وإلّا لم يكن الكرّ شرطا لكلّ واحد بل للمجموع من حيث المجموع ، فلا يدلّ المنطوق حينئذ على عدم انفعاله بملاقاة بعض النجاسات ، وهو خلاف الفرض والإجماع . والحاصل أنّ النكرة في سياق النفي يدلّ على العموم الأفرادي لا المجموعيّ ، وبملاحظته يتمّ ما ذكرناه . ومن الاشتباه بين العمومين يحصل الاشتباه في المقام « 3 » قال : فتأمّل جدّا فإنّ المطلب دقيق في الغاية . أقول : من الواضح أنّ الحكم في المنطوق هو عدم تنجّس الكرّ بشيء من النجاسات ، فيكون قضيّة مفهومه ينجس ما دون الكرّ بشيء منها ، فاشتراط الكرّية إنّما هو في

--> ( 1 ) لم ترد في ( د ) : « و » . ( 2 ) في ( د ) : « عليها » ، بدلا من : « عليه » . ( 3 ) في ( د ) : « بين المفاهيم » ، بدلا من : « في المقام » .